يحيى بن معاذ الرازي

111

جواهر التصوف

الباب الرابع عشر المجاهدة 160 - قال يحيى من معاذ رحمه الله تعالى « اللّيل طويل فلا تقصّره بمنامك والنّهار نقىّ فلا تدنّسه بآثامك » [ الصفوة : 4 / 94 ] * في الليل تحلو المناجاة ، حيث الهدوء والسّتر ، الهدوء حيث لا شتات ، فيجتمع قلب الذاكر على المذكور ؛ والستر حيث لا رياء ولا حسد وقد أثنى الحقّ على قوّامين الليل فقال تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ وقال أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ وهذه حبيبة العدوية كانت إذا صلت العتمة قامت على سطح دارها وقالت : « إلهي ، غارت النجوم ، ونامت العيون ، وأغلقت الملوك أبوابها ، وبابك مفتوح ، وخلا كلّ حبيب بحبيبه ، وهذا مقامي بين يديك . . فإذا كان السّحر قالت : اللهم هذا الليل أدبر ، وهذا النهار أسفر ، فليت شعري هل قبلت منّى ليلتي فأهنّى ، أم رددتها على فأعزّى ، وعزّتك لو انتهرتنى ما برحت من بابك » . * من الأمور التي تساعد على قيام الليل : قلّة الطعام ، فكثرته تستلزم كثرة الشّرب مّما يجلب النوم الثقيل ، عدم الإجهاد للجسم في عمل النهار ، الحرص على نوّمة القيلولة ، قلّة المعاصي ، فقد سأل رجل الحسن البصرىّ : « يا أبا سعيد ، إني أبيت معافى وأحبّ أن أقوم الليل ، فما بالى لا أقوم ؟ فقال : ذنوبك قيّدتك » وأيضا يساعد على قيام الليل محاسبة النفس عن عمل اليوم ، فإن رأى خيرا حمد الله ، وإن رأى خلاف ذلك استغفر ، ثم يضبط المنبّه ، ويأخذ ورده وإن قلّ ، ومن المجرّب للاستيقاظ قراءة آخر سورة الكهف قبل النوم : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ( 107 ) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا ( 108 ) قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 ) . * أمّا النهار فهو وقت العمل والنزول إلى الأسواق . . فعلينا أن نبدأ نهارنا بذكر الله ، والدعاء لله أن يجعله يوم يمن وبركة في الدّين والدنيا والآخرة ، وأن يجنّبنا المعاصي والفتن ، ونحرص فيه على القيام بالطاعات والبعد عن المعاصي والمخالفات . * * *